عقيدة مصطفى الشرقاوي ومنهجه
أبيّن في هذه الصفحة أصول معتقدي ومنهجي في الإيمان والاستدلال، والتعامل مع العلماء وقضايا الأمة.
منهجي وعقيدتي
بقلم مصطفى الشرقاوي · آخر تحديث:
أبيّن هنا أصول معتقدي ومنهجي بلساني، ليجد من يريد معرفتها بيانًا واضحًا يرجع إليه. وأقصد بهذا البيان أداء أمانة التوضيح، وبيان ما أدين الله به، وأسأله الصدق والإخلاص والثبات على الحق.
أنا مصطفى الشرقاوي؛ مسلمٌ من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أرفع راية السنة، وأستمسك بغرز السلف الصالح، وأبرأ إلى الله من كل فرقة نكبت عن صراط الوحي، وأعلن معتقدي ومنهجي بلسانٍ عربي مبين في الأبواب الجامعة التي تُبنى عليها النجاة يوم القيامة:
الأصل الأول: مصدر التلقي وقاعدة الاستدلال
ديننا مبنيٌّ على أصلين معصومين لا ثالث لهما: كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الصحيحة، بفهم الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الحديث والأثر المجمع على إمامتهم وهداهم.
العقل عندنا شاهدٌ بالحق، خادمٌ للنص، تابعٌ للوحي؛ لا يُقدم على صريح المنقول، ولا يُتخذ حاكماً على كلام رب العالمين.
نبرأ من مناهج المتكلمين الذين خاضوا في دين الله بالآراء الفاسدة والأقيسة الباطلة، كما نبرأ من تحريفات الحداثيين والعقلانيين الذين يفرغون ألفاظ الشريعة من حقائقها ليرضوا أهواء العصر.
الأصل الثاني: باب الأسماء والصفات والقرآن
نثبت لله عز وجل ما أثبته لنفسه في كتابه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، من الأسماء الحسنى والصفات العلى، إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل؛ على حد قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
لا نؤول تأويل الجهمية والمعتزلة، ولا نكيف تكييف المشبهة، بل نمرها كما جاءت مؤمنين بمعانيها، مفوضين علم كيفيتها إلى الله.
والقرآن العظيم كلام الله تعالى حقيقةً؛ حروفه ومعانيه، تكلم به سبحانه بصوتٍ وحرف، نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود؛ ومن زعم أن القرآن مخلوق أو حكاية أو عبارة فقد ضل ضلالاً بعيداً ووافق مقالة الجهمية.
الأصل الثالث: حقيقة الإيمان والرد على الفرق المبتدعة
معتقدنا في الإيمان هو معتقد أهل السنة والحديث: الإيمان قولٌ باللسان، وتصديقٌ وعقدٌ بالجنان، وعملٌ بالأركان؛ يزيد بطاعة الرحمن، وينقص بطاعة الشيطان. لا يصح إيمانٌ عري عن جنس العمل الصالح، ولا نخرج أحدًا من أهل القبلة من الإسلام بذنب دون الشرك والكفر ما لم يستحله. والكفر يقع بالاعتقاد والقول والفعل، ولا ينحصر في الاستحلال؛ مع التفريق بين الحكم على القول أو الفعل، وتنزيل الحكم على الشخص المعين، على التفصيل المذكور في الأصل الرابع. فنقف في هذا الباب بين ضلالين وبدعتين:
- نبرأ من إرجاء الجهمية الذين حصروا الإيمان في المعرفة، ومن إرجاء الكرامية الذين جعلوه مجرد نطق اللسان، ومن إرجاء مرجئة الفقهاء الذين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان.
- ونبرأ في المقابل من غلو الخوارج والمعتزلة؛ الذين يكفرون بالكبائر والذنوب، ويخلدون عصاة الموحدين في النيران، ويستبيحون دماء المسلمين بالشبهات والتأويلات الباطلة.
الأصل الرابع: ميزان التكفير وحرمة المعين
التكفير حكمٌ شرعي محض، مردّه إلى الله ورسوله، لا مدخل فيه للهوى، ولا للتحزب، ولا للمناكفات السياسية.
نفرق فرقاً قاطعاً بين «تكفير الفعل والقول والمقالة على الإطلاق»، وبين «تنزيل الحكم على الشخص المعين»؛ فلا يُكفر مسلمٌ شهدت له أمارات الإسلام بيقين إلا بعد استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، وإقامة الحجة الشرعية المعتبرة التي تزيل الشبهة وتدفع الجهل والإكراه والتأويل السائغ.
وحرمة دم المسلم، وعرضه، وماله، أعظم عند الله من حرمة الكعبة المشرفة؛ فلا نلج هذا الباب الشائك إلا ببصيرة كضوء النهار، ونرى أن الخطأ في العفو وإبقاء المسلم على أصل إسلامه أهون من الخطأ في سفك دمه أو تجريده من دينه بلا برهان قاطع.
الأصل الخامس: الموقف من أئمة الإسلام وحملة الشريعة
أئمة الإسلام وحفاظ الحديث وفقهاء الملة؛ من الأئمة الأربعة، وأصحاب الصحاح والسنن، وأعلام الهدى كابن تيمية وابن القيم والذهبي، والنووي وابن حجر والبيهقي وابن الجوزي وسائر علماء الأمة، هم هداة الدرب وحراس الملة.
نعتقد أنهم بشرٌ غير معصومين، يُؤخذ من قولهم ويُترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم. ونرجو لهم المغفرة فيما أخطؤوا فيه عن اجتهاد، ونحفظ لهم فضلهم وسوابق خدمتهم للدين. والخطأ التأويلي الذي وقع فيه بعضهم في مسائل الاعتقاد لا يسلبهم وصف الإمامة في الدين، ولا يبيح التطاول على أقدارهم أو رميهم بالزندقة والمروق. ونرفض اتخاذ عثرات الأئمة ذريعةً لإهدار تراثهم وإسقاط شروح السنة، أو التوسع في التكفير وازدراء حملة الشريعة؛ ونرى أن بيان الخطأ يجب أن يجتمع مع العدل وحفظ قدر العالم.
الأصل السادس: البراءة من التحزب والولاءات الضيقة
دين الله أوسع من الجماعات والأحزاب، وأسمى من الأطر والتنظيمات؛ الولاء والبراء عندنا لله ورسوله وللمؤمنين، لا لرايةٍ حزبية، ولا لشخصٍ متبوع، ولا لتنظيمٍ مغلق.
نحب كل مسلم ونتولاه بقدر ما معه من طاعة وسنة، وننصحه ونخالفه بقدر ما عنده من بدعة ومعصية.
لم نكن يوماً ولن نكون عبيداً لبيعة سرية، ولا ترساً في ماكينةٍ تملك عقول أفرادها؛ بل رجالٌ أحرار، نجتمع مع المسلمين على البر والتقوى، ونتمايز عن كل عصبية مقيتة تفرق الأمة وتجعل الحق حكراً على طائفتها.
الأصل السابع: الصدع بالحق والموقف من الظلم
نؤمن بأن كلمة الحق عند سلطان جائر من أعظم مراتب الجهاد، وأن العالم والداعية مأخوذٌ عليه الميثاق في التبيين وعدم الكتمان.
نبرأ من مسالك الغلو التي تستبيح الفوضى وسفك الدماء ورفع السيف على الأمة، كما نرفض توظيف المنابر الشرعية لخدمة الطغيان، وتبرير المظالم، والتحريض على الدعاة والمصلحين. ونرفض السكوت عن محاربة الشريعة وإقامة معابد الأوثان والتطبيع مع المعتدين، ونرى أن أمانة العلم تقتضي بيان الحق والعدل مع الناس جميعًا.
والواجب على العالم والداعية أن يصون أمانة العلم عن المصالح الدنيوية والخصومات السياسية، وأن ينصح بصدق، وينكر الظلم بالحكمة والعدل، دون تبرير له أو إعانة عليه.
الأصل الثامن: قضايا الأمة ونصرة المستضعفين
أمة الإسلام أمةٌ واحدة، جسدٌ واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ قضية المسلمين في فلسطين، وغزة، وسوريا، واليمن، وسائر بقاع الأرض هي قضيتنا ولحمنا ودمنا. نقف مع المجاهدين المرابطين، وندافع عن المظلومين والأسرى والمغيبين في قعر الزنازين، ونرى أن خذلان المسلم لأخيه خيانةٌ للمروءة والدين.
لا نقيم وزناً لتصنيفات الشرق ولا الغرب، ولا نزن الحق بقوائم الإرهاب التي يصنعها المستكبرون؛ فالحق ما وافق أمر الله، والباطل ما خالفه، ولو اجتمع عليه أهل الأرض جميعاً.
الأصل التاسع: الصحابة وآل البيت والإيمان بالغيب والآخرة
نشهد الله ونعتقد في أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ما كان عليه سلف الأمة؛ نحبهم جميعاً، ونتولاهم أجمعين، ونعرف للصديق فضله وسبقه، ولعمر هيبته وعدله، ولعثمان حياءه وبذله، ولعلي شجاعته وفضله، ونحفظ لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وصيته فيهم حباً وإجلالاً وتوقيراً بلا غلو ولا جفاء، ونبرأ من كل ناصبي رماهم أو رافضيٍّ كفّرهم.
ونؤمن بما تواتر من الغيب وأحكام الدار الآخرة؛ بأن القبر أول منازل الآخرة، فيه فتنة وسؤال ملكين، ونعيم وعذاب مقارن لعمل العبد، وأن المؤمنين يرون ربهم في الجنة عياناً بأبصارهم تشرق به وجوههم، وأن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم حق، والميزان حق، والصراط المنصوب على متن جهنم حق، والجنة والنار داران مخلوقتان لا تبيدان؛ يدخل أهل الجنة الجنة فضلاً، ويصلى أهل النار النار عدلاً.
ونمر آيات الصفات وأخبارها كنزول ربنا في ثلث الليل الأخير وسائر نعوته الجليلة كما نقلها الطراز الأول من الصحابة والتابعين، نؤمن بحقائقها ونكل كيفيتها إلى بارئها، ممتنعين عن قياسها بعقول البشر، متبرئين من تحريفات أهل الكلام وتكلفاتهم.
هذا هو ديننا ومعتقدنا؛ نؤمن بأن الإيمان قولٌ واعتقادٌ وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما تقدم في الأصل الثالث. ونسأل الله الثبات على الحق حتى نلقاه.
هذا هو مصطفى الشرقاوي.. هذا معتقدي، وهذا منهجي، وتلك طريقتي التي عشتُ عليها، وكتبتُ بها، وصدعتُ بها في خلوتي وجلوتي؛ لا أبدلها لرضا حاكم، ولا أغيرها لترهيب غلاة، ولا أساوم عليها طلباً لسلامة دنيوية عابرة.
وهذا البيان هو المرجع في معرفة ما أعتقده وأقرره؛ فما نُسب إليّ يُنظر فيه على ضوء كلامي الثابت وسياقه. وأرحب بالنصيحة والتصحيح المبنيين على العلم والعدل، وأسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق، وأن يجعل أقوالنا وأعمالنا خالصةً لوجهه.